محمد طاهر الكردي

42

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

خطبة الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، العزيز الحكيم والحليم الكريم . ربنا ورب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ، القائل في كتابه المبين : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ - يقسم اللّه تعالى عز وجل ببعض الأشياء المخلوقة القيمة ، ومن ضمنها هذا البلد الأمين ، والمراد به مكة المكرمة شرفها اللّه تعالى وأدام أمنها وأمانها وخيرها ورخاءها آمين ، لما فيها من بيت اللّه الحرام ، ومن الآيات البينات والمشاعر العظام . والصلاة والسلام المباركان العاطران الدائمان إلى يوم الدين ، على شفيع الأمة ونبي الرحمة الذي أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين ، سيدنا ونبينا " محمد " خاتم الأنبياء والمرسلين ، الذي سعدت الحجاز كلها بوطء أقدامه الشريفة عليها في سهولها وجبالها وبراريها ، واستأنست دوابها ووحوشها إلى شفقته وإحسانه ومراعاته ، واطمأن أهلها وسكانها إلى لطفه وحلمه وحكمه وعدله ووفائه ودعائه ، واستظلوا بظل فضله وكرمه وعظيم أخلاقه ، وعلى آله وأمته وأصحابه الذين اختارهم اللّه تعالى واصطفاهم من الخلق وزكاهم وطهرهم ورضي عنهم ووفقهم لاتباع الحق . أما بعد ، فيقول مؤلف هذا الكتاب محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي الخطاط عفا اللّه تعالى عنه وغفر له ولوالديه وللمسلمين آمين - اعلم أن التاريخ علم عظيم الفائدة كبير النفع ، يطلع الإنسان على أحوال السابقين ، من الأمم والأفراد المعتبرين ، فيقف على حقائق الحوادث والأمور ، ويزداد فهما وعلما كلما تأمل فيما بين السطور ، وإلى هذا المعنى يشير بعض العلماء بقوله : وبعد فالتاريخ علم شرفه * عالية بين الأنام غرفه وفيه ما فيه من المنافع * حتى لقد قال الإمام الشافعي في خبر قد صح عنه نقله * من حفظ التاريخ زاد عقله